السيد محمد حسين الطهراني

299

معرفة الإمام

فقلت له : إنّك قد أوردت هذا الحديث في تعليقاتك على كتاب « المنتقى » للذهبيّ ص 71 على أنّه صحيح وقد طعنوا فيه ، ومن كبار الطاعنين ابن تيميّة فاشتدّ غضبه ، وقال : في أي موضعٍ هذا الطعن ؟ ! فقلتُ له : في نفس كتابك « المنتقى » ! فكاد يتميّز من الغيظ ، وقال : في أي صفحةٍ ؟ قلتُ له : في صفحة ( 551 ) وفيها يقول ابن تيميّة : وحَدِيثُ أصْحَابي كَالنُّجُومِ ، ضَعّفه أئمّة الحديث فلا حجّة فيه . وما كاد يقرأ هذا الكلام الذي أثبته هو بنفسه في كتاب حقّقه ونشره بين الناس حتى بُهت واصفرّ وجهه . وقد قلتُ له قبل أن اغادر مجلسه : إن كتاب « المنتقى » هذا سيسجّل عليك هذا الجهل وهذه الوصمة إلى يوم القيامة ! « 1 » وبمناسبة التشيّع لمعاوية والتقرّب إليه برواية أحاديث مكذوبة على النبيّ صلّى الله عليه وآله ترفع من شأنه نسوق إليك حديثاً رواه مسلم في صحيحه ! ! معناه : أنّ أبا سفيان بن حرب طلب من النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يزوّجه ابنته امّ حبيبة وأن يجعل معاوية كاتباً بين يديه . . . إلى آخر الحديث . وقد ذكر أئمّة الحديث أنّ هذا الحديث باطل بالإجماع لأنّ أبا سفيان قد دخل في الإسلام يوم فتح مكّة بالإجماع ، أمّا ابنته امّ حبيبة - واسمها رملة - فقد أسلمت قبل الهجرة وحَسُنَ إسلامها ، وكانت ممّن هاجر إلى الحبشة هرباً

--> ( 1 ) - قال أبو ريّة في كتاب « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 344 ، الطبعة الثالثة : وقال الغزّاليّ في « المستصفي » : وزعم قوم أنّ حالهم كحال غيرهم في لزوم البحث . . . وقال قوم : حالهم العدالة في بداية الأمر إلى ظهور الحرب والخصومات ، ثمّ تغيّرت الحال وسُفكت الدماء ، فلا بدّ من البحث . وممّا يتّكئ عليه من يعتقدون عدالة جميع الصحابة قولهم : إن رسول الله قال : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم . وفي رواية : فأيّهم أخذتم بقوله . . . ولكن هذا الحديث باطل لا أصل له .